كلمة المديرة العامة لمدرستي الأهلية والمطران العين هيفاء نجّار
Speech of Mrs. Najjar, Superintendent of the Ahliyyah School for Girls & the
Bishop's School for Boys
ما زلنا نكتب فصول حكايتنا، تلك الحكاية التي لا تكتمل لأنها مشروع مفتوح على الأبدية، فمدرستنا ليست مؤسسة بل مناخ حي للعمل والبحث، تتقاطع فيها الأصوات فتتعارض حيناً وتتلاقى أحياناً لكنها تتفاعل باستمرار. مدرستنا مجال يتم فيه التغير والتحول، مجال يتيح لنا أن نعيد التفكير ونعيد النظر ونختبر العالم والأشياء بعقولنا وقلوبنا ـ هي فضاء للسؤال حول كل شيء، أفق تنيره قناديل المحبة والإنسانية، إننا نتجه نحو تاريخ لا تكون مدرستنا مكتوبة فيه، بل هي التي تكتبه بنفسها
ومن أجل كتابة هذا التاريخ لا بد من التجديد؛ تجديد في التعليم، وتجديد في النظرة من الإنسان والوجود، تجديد يعمقه الاطلاع والتفاعل، وتنضجه التجربة والثقافة والمعرفة. ولأننا نريد أن يتعلم طلبتنا في جو مشحون بالفضول والبحث، فإننا لا نقدم أجوبة بقدر ما نطرح أسئلة، أسئلة تقود إلى مزيد من الأسئلة، وبهذا يزداد الطالب معرفة لنفسه، وبالتالي يزداد تواصلاً مع فضائه الإنساني، عندئذ يدخل كل طالب وطالبة في مغامرته الخاصة التي تؤسس لبداية جديدة له ولها
إن المدرسة التي نرسم ملامحها اليوم هي تلك التي يترصد فيها الطالب المعنى ويتمثله ويشكله، ولا ينتظر من أحد أن يقدمه له ولو على طبق من فضة. هي تلك المدرسة التي تولد فينا جميعاً الشعور أننا نجول في غابة جميلة، وأننا في طريق رائع نحو اكتناه المعنى. قد تعترض طريقنا المصاعب والتحديات ولكننا سنواجهها بقوة وإصرار، وسنبقى مسكونين بالتطلع إلى المدى المفتوح، وسنظل نتوق إلى مزيد من التحديات والمغامرات، لن نستسهل ولن نتذرع بالواقع ولن نلوذ بالاسترخاء، لأننا نود أن تظل روح الاستكشاف متقدة في نفوسنا، وجذوة القلق والتساؤل مشتعلة دوماً في عقولنا وقلوبنا